simple hit counter كان يحمل جريحاً حين فجّر "الانتحاري" نفسه! غادر هذه الحياة قبل أن يفرح بابنته! - مجلة عالم المعرفة
كان يحمل جريحاً حين فجّر "الانتحاري" نفسه! غادر هذه الحياة قبل أن يفرح بابنته!

كان يحمل جريحاً حين فجّر "الانتحاري" نفسه! غادر هذه الحياة قبل أن يفرح بابنته!

خططَ للاحتفال بنجاح ابنته، لكنه رحلَ قبل أن تكتمل فرحته، ليزف اليوم عريساً مع أربعة من أبناء ضيعته، هو شهيد الدافع المدني لإنقاذ الآخرين. هو جوزف ليّوس الذي أبكى البشر والحجر في بلدة القاع، بعد أن رحل مرغماً عن أحبابه على يدي انتحاري قرّر في لحظة همجية أن يتحكم بأرواح الناس بزنار ملفوف على خاصرتيه، وأن يحوّل بكبسة زر مستقبل أفراد الى ماضٍ.

جميع من في القاع سيفتقدون جوزف (42 عاماً)، كيف لا وهو الذي أخذ على عاتقه نقل ابناء ضيعته طلاباً وعاملين من الضيعة الى بيروت والعكس، بحكم عمله سائقا لـ "بوسطة" البلدية منذ سبع سنوات، تحدث رضوان شقيقه لـ"النهار" بألم عن خسارة لن يعوضها الزمن، فمن غادرهم رجل ضحّى بنفسه منذ صغره فترك تعليمه لمساعدة والديه في اعالة اشقائه. وقال "تربينا في عائلة متواضعة، مؤلفة من خمسة اشقاء وشقيقتين، حرص جوزف على متابعة تعليمنا ما دفعه الى ترك المدرسة وبدء العمل في المهن الحرة باكراً، قبل أن يلتحق بالجيش ليوم واحد، وذلك قبل أن يتعاقد مع بلدية بلدته للعمل على بوسطة تابعة لها".


رحلة الموت

في ذلك اليوم الدموي، كان جوزف نائماً في منزله الذي يبعد عن مكان الانفجار نحو 400 متر، "سمع صوت التفجير الأول استيقظ مسرعاً وقاد سيارته لتقديم المساعدة، وهو في طريقه وقع التفجير الثاني، قبل ان يصل في نفس الوقت مع بولس الاحمر وفيصل عاد الى المكان، حملوا احد الجرحى ووضعوه في سيارة الاسعاف عندها فجر الانتحاري الثالث نفسه فقتل الثلاثة". وأضاف "لم يقتل جوزف فقط بل قتل ضحكته ومرحه، والبهجة في منزله، قتل الأب والسند لعائلته واخوته، سنودعه اليوم ونحن على يقين ان ذكراه لن يمحيها الزمن".

لحظة غدر


كان الوقت قاسياً على جوزف، فلم يمنحه المهلة الكافية لوصول شقيقه من قطر وشقيقته من ايطاليا للاحتفال بنجاح ابنته كما كان يخطط، انتهت حياته في لحظة، فتبدل الفرح أحزاناً واكتسى السواد منزله والضيعة، أولاده الثلاثة ايلي (18 عاماً)، ميري (14 عاماً)، انطوني (12 عاماً) يبكونه بشدة، والى الآن لا يصدقون كيف غدرت الحياة بهم، وسلبهم الموت أعز انسان لديهم، ولفت رضوان الى ان "آخر مرة رأيته فيها كان نهار الأحد، كان قد أوقف "البوسطة" أمام دكاني، مزح مع جميع من كان في المكان، ودّعني وانطلق، ليهاتفني عند الساعة السابعة والنصف مساء قبل التفجير بساعات بعد ان علم اني بمهمة الى مشاريع القاع لازالة مخالفة بحكم عملي في البلدية، طلب مني الانتباه على نفسي، كرّر الاتصال عدة مرات، كان يخشى عليّ من الموت من دون ان يتوقع ان الموت يتربص به وينتظره على المفترق".

المصدر:  النهار اللبنانية